عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
صاحب التقريب وغيرُه وجهاً آخر في إثبات الخيار في الصداق وحده ، وإن كان لا يثبت في النكاح ، كما يجري الرد في الصداق والنكاحُ بحاله . وهذا منقاسٌ ، وقد ذكر الصيدلاني في كتاب الصداق قولين منصوصين في ثبوت الخيار في الصداق ، ثم من أثبت الخيار في الصداق ، لم يفصل بين خيار المجلس ، وخيار الشرط . وخيارُ الشرط أليق بالصداق عندي من خيار المجلس ، من حيث إنه يعتمد اللفظ ، ويقبل التخصيص ، فيجوز أن يشترط مختصّاً بالصداق . وخيار المجلس يبعُد ثبوتُه في الصداق ؛ فإن وضعَه يتضمن التعَلُّقَ بالجانبين ، فإذا امتنع ثبوتُه من جانبٍ ، بَعُد ثبوته من الجانب الثاني . فصل 2904 - إذا شرطنا في البيع خيارَ ثلاثة أيام ، وثبتَ فيه خيار المجلس شرعاً ، فقد رَتَّبَ الشيخُ في شرح الفروع ترتيباً وافقَ في معظمه ترتيبَ صاحب التقريب ، فمما اشتهر فيه خلاف الأصحاب أن البيع إذا شُرط فيه خيار ثلاثة أيام مطلقاً ، وثبت فيه خيار المجلس لا محالة ، فخيار الشرط من أي وقت يحتسب ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه يحتسبُ من وقت العقد ، ولا يبعُد ثبوتُ الخيارين في وقتٍ واحدٍ ، ومطلقُ الشرط يتضمنُ اتصال المشروط بالعقد . والوجه الثاني - أنه يثبت ابتداءُ مدة الخيار المشروط من وقت التفرق ، وهذا القائل يعلل ما قاله بوجهين : أحدهما - أن الشرط المطلق يتضمن إثبات الخيار في زمان لولا الشرط ، لم يثبت جواز العقد ، فإذا كان خيار المجلس ثابتاً شرعاً ، وجَرَى شرط الخيار ، أشعر ذلك بتخصيص الخيار المشروط بما بعد المجلس . والوجه الثاني - أن إثبات خيارين متماثلين ، في وقتٍ واحدٍ لاغٍ ، لا معنى له ، وكل شرط لم يتضمن فائدة لغا ، فسقط أثر الخيار . ثم قال الشيخ وصاحب التقريب : هذا فيه إذا كان شَرْطُ الخيار مطلقاً ، فأما إذا صرحنا بإثبات خيار الشرط من وقت العقد ، فإن قلنا : مطلق الشرط يقتضي ذلك ، فهذا تصريح بمقتضى الإطلاق ، فيصح . وإن قلنا : إن ( 1 الخيار المطلق يحتسب من